للشاعر أبي الطيب المتنبي

الرأي قبل شجاعة الشجعان
 أبو الطيب المتنبي 
الـرَّأيُ  قـبلَ شجاعةِ الشُّجعانِ هي أوَّلٌ وهو المكانُ الثاني
فـإذا  هـمـا اجْتمعا لنفسٍ حرّةٍ بلغتْ منَ العلياءِ كلَّ مكانِ
ولـرُبَّـمـا طـعنَ الفَتَى أقرانَهُ بالرّأيِ قبلَ تطاعُنِ الأقرانِ
لـولا  العقولُ لكانَ أدنى ضيغمٍ أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ
لـولا  سـمـيُّ سـيـوفِهِ ومضاؤُهُ لمّا سللْنَ لكُنَّ كالأجفانِ
تخذوا المجالسَ في البيوتِ وعندهُ أنَّ السُّروجَ مجالسُ الفتيانِ
قـادَ  الـجيادَ إلى الطِّعانِ ولم يقُدْ إلاَّ إلى العاداتِ والأوطانِ
كـلُّ  ابن سابقةٍ يغيرُ بحُسنِهِ في قلب صاحبِهِ على الأحزانِ
إنْ خـلِّيَتْ رُبطتْ بآدابِ الوَغَى فدُعاؤها يُغني عن الأرسانِ
فـي  جـحـفـلٍ ستر العيونَ غُبارُهُ فكأنَّما يُبْصرنَ بالآذانِ
يـرمـي  بـهـا البلدَ البعيدَ مُظفَّرٌ كلُّ البعيدِ له قريبٌ دانِ
فـكـأنَّ  أرجُـلها بتربةِ منبجٍ يطرحْنَ أيديَها بحصْن الرَّانِ
بـحـرٌ  تـعـوَّدَ أن يُذمَّ لأهلِهِ من دهرِهِ وطوارق الحدثانِ
فـتـركـتَهُ وإذا أذمَّ من الورى راعاكَ واستثْنى بني حمْدانِ
المُخْفرينَ  بكلِّ أبيضَ صارمٍ ذِمَمَ الدُّروعِ على ذوي التّيجانِ
مُـتَصعلكينَ  على كثافةِ مُلكهمْ مُتواضعينَ على عظيم الشأنِ
يـتـقـيّـلونَ ظلال كلِّ مُطهَّمٍ أجلِ الظَّليمِ ورِبْقةِ السِّرْحانِ
خـضعتْ  لِمُنْصلكَ المناصل عنوةً وأذلَّ دينُك سائرَ الأديانِ
رفعَتْ  بك العربُ العِمادَ وصيَّرتْ قمم المُلوك مواقدَ النِّيرانِ
أنـسـابُ فـخـرهـم إليكَ وإنّما أنسابُ أصلهِمُ إلى عدنانِ
 

عودة إلى الصفحة الرئيسية