عبد الله

عبد الله ، عبد الله أنت فين يا عبد الله ؟ عبد الله .
انطلق صوتي مدويا في أرجاء المخزن الواسع أنادي على العامل
الذي يعمل معي .
ستة أيام كاملة و أنا أعاني من العمل مع هذا العبد الله ،
فأنا لم أكمل بعد أسبوعا في العمل في هذا المخزن الذي
يحتاج إلى ثلاثة عمال أشداء ليستطيعوا تلبية حاجة العمل
فيه ، من نقل ما يرد من حمولات البلاط و الرخام التي ترد
بكميات كبيرة من عربات النقل الكبرى إلى داخل المخزن ، و
لعدم وجود أولئك العمال فلا يوجد سوى عبد الله ؛ فلا يكون
سوى أن تفرغ العربات حمولتها أمام المخزن إلى أن يتوفر لها
من يدخلها و لأنه لا يوجد أحد غيرنا فقد تكدست صناديق
البلاط في قطعة أرض فضاء مجاورة للمخزن حتى أوشكت أن تصبح
مخزنا قائما بذاته ، إلا أنه في الخلاء ، و بالطبع كان على
عبد الله أن يقوم بنقل هذه الصناديق المكدسة خارج المخزن
إلى داخله .
و كيف تنقل تلك الصناديق إلى داخل المخزن الذي اكتظ بجبال
من صناديق البلاط حتى وصلت إلى سقف المخزن ؟
لذا كان عليه أولا تنظيم المكان داخل المخزن لخلق مساحات
جديدة لتستوعب ما يرد إلينا من حمولات جديدة ، هذا
بالإضافة إلى نقل ما يباع من البلاط من داخل المخزن إلى
عربات المشترين ؛ لعل أحد العملاء يمنحه هبة بين آن و آخر
.
هكذا يسير العمل داخل المخزن – بناء الهرم ثم هدمه – أو
لنقل بناء الأهرام فقد امتلأ المخزن على رحابته بأهرام
البلاط التي يستمر عبد الله في بنائها الساعات الطوال حتى
يأتي أحد المشترين يطلب نوعا من البلاط ( لم ينقله عبد
الله من خارج المخزن إلى داخله إلا منذ لحظات) ، حينئذ أرى
كل الأسى و الحزن على وجه عبد الله الذي يلعن نفسه و يسمها
بالغباء ؛ لأنه لم يختر من كل أنواع البلاط الموجود خارج
المخزن إلا هذا النوع لينقله للداخل ، و هنا أنفجر ضحكا
مما يزيد من حسرته و بؤسه .
هذا و يجب على عبد الله أيضا أن يقوم بدور المعلم لي
فباعتباره خبيرا في أنواع البلاط كان عليه أن يعلمني كل ما
يعرف عن أنواع البلاط و أماكن و جودها داخل المخزن المتسع
.
كل هذا العمل ينتظر السيد عبد الله و هو في غفلة عنه ،
أبحث عنه و لا أجده ، أنادي عليه و لا يجيب
- عبد الله
انطلق صوتي مجددا يملأ فراغ المكان و ما من مجيب .
تحركت داخل المخزن بحثا عن عبد الله بين الممرات العديدة
التي صنعتها أكداس الصناديق المتجاورة حتى صار المخزن أشبه
بمتاهة يضل فيها من يبحث عن شيء ، فكيف بي أنا و عبد الله
و نحن نبحث عن أحد أنواع البلاط التي نسينا موضعها ، و
هكذا انتقلت من ممر إلى آخر و من ركن إلى آخر حتى اهتديت
إليه جالسا القرفصاء في أحد أركان المخزن يعبث ببعض
الصناديق .
وقفت أنظر إليه و قد تملكني الحنق الشديد لعدم إجابته
ندائي ، شد ما كان يدهشني هذا الكاب الأخضر الذي يعلو رأسه
و قلما يفارقه ، و قد انفلتت من تحته بعض الشعيرات السوداء
التي بللها العرق ، و على الرغم من قامته أميل للقصر إلا
أنه يتمتع ببنيان رياضي رائع ظننت أول مرة رأيته أن هذا
الجسد لم تنحته إلا الأحمال التي تعود على نقلها طوال
اليوم و لزمن طويل ، إلا أنني علمت منه بعد ذلك أنه كان
رياضيا بل و بطلا من أبطال رياضة بناء الأجسام ، ربما
ساعده في ذلك لونه الأسمر الذي يكسب الجسم طابعا مميزا في
هذه الرياضة .
إلا أنه الآن لم يعد في وسعه ممارسة الرياضة بعد أن تزوج و
أنجب خمسة أطفال ( و لا أدري كيف يستطيع من في سنه أن
يتزوج و ينجب العديد من الأطفال في مثل هذا العصر ) فوقته
و جهده و ماله لا يكفي لأسرته و عمله ، و هو الآن بين
الأسرة و العمل لا يجد أي فرصة ليقوم بأي عمل آخر أو يمارس
هواية معينة .
و إلى الآن أوشكت أن أتم أسبوعا في هذا العمل مع عبد الله
أجد نفسي غير قادر على تحديد ملامحه جيدا ، ربما لهذا
الكاب الذي يغطي نصف وجهه بصورة دائمة أو ربما لأنني أراه
دائما منحني تحت الأحمال و الصناديق التي ينقلها من الخارج
إلى الداخل أو العكس .
- عبد الله أنت سامعني طبعا ، أنادي عليك و أنت عامل أخرس
؟
التفت إلي و قال : أنا كنت مشغول .
- مشغول أي شغل ؟
( فوجئت به ينقل البلاط من صناديق الدرجة الثالثة و يضعه
في صناديق الدرجة الأولى ) فقلت غاضبا :
- و مين إن شاء الله ها يسلم الكراتين دي ؟
- أنت طبعا مش أنت المسئول ؟
- لا يا حبيبي ، أنا ما ليش دعوة بالكلام ده . الموضوع ده
بينك و بين الحاج .
- عشان كده ما كنتش عايز أقولك ، عارف ها تقولي قال الله و
قال الرسول .
- و لما أنت عارف الله و الرسول تعمل كده ليه ؟
- أكل العيش .
- أكل العيش !
- أنا ها أعمل إيه ؟ شوف أنا عارف إني ها أروح جهنم ، بس
ها خد الحج معايا .
- ها ها ها و أنت ها ينفعك إيه أنه يبقى الحج معاك يا
ظريف ؟
- أنت عايزني أعمل إيه يعني ؟
- سيب اللي في إيدك ده و تعال قل لي البلاطة دي اسمها إيه
؟
- هو اسمها مش مكتوب عليها ؟
- لا ، أنا مش شايف كتابة .
- أنا كنت كاتب عليها ، في كرتونة مكتوب عليها ، آهه اسمها
كوين بيش .
- إيه ده ، تقرا و تكتب ، دا إيه الحلاوة دي ، أنت اتعلمت
في أنهي جامعة ؟
- جامعة ، أنا جاهل صحيح بس بفهم كويس .
- لا صحيح اتعلمت فين ؟
- كنا نروح دروس محو الأمية أنا و واحد صاحبي بس الأستاذ
المغرور اللي كان بيعلمنا كل شوية يقول إحنا ها نخليكوا
بنى آدميين ، ها نخليكوا تفهموا ، ضربته ...
- ضربته ؟
انفجرت ضاحكا ها ها ها ....
- آه و الله ضربته ، موته من الضرب ، إيه بنى آدميين هو
إحنا مش بني آدميين .
انطلق أذان العصر من المسجد المجاور ، فقلت :
- منك لله ، ضيعت اليوم و ما عملنا شِ حاجة ، أهو العصر
أذن ، يلا نروح نصلى عشان أقفل المخزن
- لا ، روح أنت صلي في الجامع و أنا ها أصلى هنا .
- ليه الجامع قدامنا .
- لا أحسن الحاج ييجي يلاقي المخزن مقفول ، يعمل مشكلة .
- مشكلة إيه ؟ إحنا بنصلي .
- ما هو أنت مش ها يكلمك ، ها يكلمني أنا .
- إشمعنا يعني ؟
- صدقني زي ما أقولك كده ، روح أنت صل .
ذهبت إلى المسجد كي أصلي و أنا لا أزال أفكر في هذا
المخلوق الذي يعمل معي في مكان منعزل تقريبا خارج المدينة
، و هو لا يمل الحديث و السخرية و الغناء بصوت عال حتى
أصبت بالاكتئاب .
حقا لا أستطيع أن أنكر أنني أعود كل يوم إلى المنزل و قد
ضحكت يومي ما لم أضحك من قبل ... منه و من سخريته من الحاج
– صاحب المخزن – و طريقته في تقليد الحاج .
قضيت الصلاة ثم عدت ، دخلت المخزن فوجدته ينقل بعض
الصناديق من مكان إلى آخر ليسع المكان ما سيدخله من بلاط
من خارج المخزن .
سألته : صليت ؟
- لا ، لسه
- روح صلِ و أنا ها أنقل الصناديق دي و أجهز لك المكان .
- من أمتى الكرم ده ؟
- يلا روح قبل ما أغير رأيي .
- ذهب إلى المسجد لكي يصلي , و انشغلت في نقل الصناديق و
تهيئة المكان لبناء هرم جديد من الصناديق ، انقضى وقت و
أنا منهمك في العمل حتى سمعت صوت الحاج ينادي من خارج
المخزن : أحمد ، يا أحمد .
خرجت مسرعا : نعم يا حاج .
- فين عبد الله ؟
- راح يصلى
- آه ......... شوف بقى يا أحمد ، ثلاث حاجات عبد الله
يعرف يعملهم كويس أوي : يملا ميه و يجيب أكل و يصلى .
استأت كثيرا من كلام الحاج فقلت : هو لسه خارج حالا و
زمانه جاي ، لم أتم كلامي حتى كان عبد الله يخرج من المسجد
و يقبل نحونا .
- الحاج : حرما .
- عبد الله : جمعا يا حاج .
- الحاج : إيه أخبار الشغل ؟
- عبد الله : دخلنا بالتتين ( البالتة : مجموعة صناديق
متراصة في مكعب ضخم ) ، و صرفنا الشغل اللي جا .
- الحاج : بالتتين بس .
- عبد الله : ما أنا يا حاج شغال وحدي .
- الحاج : خلاص طالما شغال وحدك دخلك كل يوم بالته .
- عبد الله ( بصوت مرتفع ) : يا حاج أنا عايز معانا نفرين
يساعدونا .
- الحاج ( بصوت مرتفع غاضب ) : أنت تزعق يا حيوان ، ولد دا
أنا أدمرك .
و ضرب الحاج بقبضته باب المخزن الحديدي فأحدث صوته دويا
شديدا مع صراخ الحاج ، إلا أن هذا لم يكن ليحدث تأثير في
نفس عبد الله ( الذي ظننت أنه سيفتك بهذا الحاج الهرم الذي
لن يتحمل شيئا من ضربات عبد الله القوية ) إلا أنني لم أر
شيئا من هذا يحدث ، فما إلا أن طأطأ عبد الله برأسه إلى
الأرض و انصاع و ازدادت ثورة الحاج و زاد سبابه و لعنه
لعبد الله حتى تدخل أحد المشترين الذين جاءوا مع الحاج و
لم ألحظه إلا الآن ليهدئ من ثورة الحاج .
فإذا بي أرى عجبا ، رأيت عبد الله يتدخل و يمنع المشتري عن
الحاج ليترك للحاج الفرصة ليخرج كل غضبه و ما في نفسه أمام
عبد الله الذي ظهر لي الآن مدى ضعفه أمام الحاج ( صاحب
المخزن ) .
هدأ الحاج قليلا ، ثم اتجه إلي قائلا : أحمد ، شوف الأستاذ
( المشتري ) عايز إيه و اصرفه له .
انصرف الحاج على دراجته البخارية مبتعدا عن المخزن ، حدث
هذا كله سريعا جدا ، و لم أستطع أن أدرك كيف استطاع عبد
الله تحمل هذه الإهانة و السكوت عنها .
فكرت : لو أنني كنت مكانه لانتقمت لنفسي فورا و ليحدث ما
يحدث .
- عبد الله ( محدثا نفسه ) : غلطت في إيه ، أني بقول له
هات نفرين يساعدونا ؟
- عبد الله ( محدثا المشتري ) : احكم أنت يا أستاذ : مخزن
زي ده يشتغل فيه عامل وحده .
- المشتري : هو أنت مش معاك الأستاذ أحمد .
- عبد الله : الأستاذ أحمد جديد و كمان هو ما بيشلش ، هو
أمين مخزن ، أول إمبارح كان قاعد هنا فوق بالتة السيراميك
قدام المخزن ، قاعد يغني ، و أنا ( الحمار ) عمال يدخل في
كراتين السيراميك ، لما حزّّني على نفسي .
فيها إيه لما أقول له هات نفرين يساعدونا في الشغل ،
يعطيني فلوس و أنا أجيب نفرين ، و عايزين كهربائي يشغل لنا
النور ، من المغرب ما بنعرفش نشتغل ، بنشتغل في الضلمة .
دا كلام ، مخزن زي ده ما فيهوش كهرباء ، و عايزين يسقف
المخزن بمشمع عشان الشتاء داخل و المطر ها يغرق الكراتين ،
خايفين عليه و على ماله ، يقوم يعمل كده !
- المشتري : معلش استحمل شوية تلاقيه بس كان متوتر و لا
قلقان .
- عبد الله : استحمل إيه دا أنا باخد في اليوم خمسة جنيه و
بشتغل من الساعة 9 لغاية الساعة 11 أو 12 نص الليل . أنا
المرمطون اللي هنا ، كل ده بخمسة جنيه و عندي خمس عيال .
أعمل إيه ؟
- قلت ساخرا : كل عيل بجنيه , و أنت و مراتك احتياطي .
- عبد الله : اضحك اضحك ما هو لما تتجوز ها تعرف .
- عبد الله ( مواصلا شكاته للمشتري ) : و ساكن في بلد
تانية كل يوم مواصلات ، من البلد للموقف و من الموقف
للمعرض ...
- المشتري : لا هو أنت مش لازم تركب من الموقف لهنا .
- عبد الله : إزاي ما أقدرش أتأخر ، و لو أتأخر الحاج يعمل
لي استقبال رسمي .
و أشار عبد الله بيديه كمن يحيي شخصية هامة ، و قال مقلدا
الحاج : أهلا و سهلا بالأستاذ عبد الله إحنا منتظرين
سيادتك عشان تحل لنا مجموعة من المشاكل العويصة .
انفجرت أنا ضاحكا و قلت له : كفاية ، يلا يا عبد الله نشوف
الأستاذ عايز إيه ، يلا عشان تخرج حاجته ، يلا يا عبد الله
.
انفجر عبد الله صائحا : عبد الله ، يلا يا عبد الله ، دخل
يا عبد الله ، طلع يا عبد الله ، هو ما فيش هنا غير
المرمطون اللي اسمه عبد الله .
- أحمد : هو أنت مش قادر على الحمار بتتشطر على البردعة ؟
- عبد الله : هو بس شاطر ييجي يكربجنا ، خرج لي 8 كراتين
من هنا ، و 3 متر من هنا ، و 12 متر من هنا .
- عبد الله ( موجها كلامه لي ) أنا عايزك لما يحضر تتوله
تخليه يلف حوالين نفسه : ( البلاطة دي اسمها إيه يا حاج ؟
و دي فرز إيه ؟ و البلاطة دي نحطها فين ؟ ) اتوله ما
تخلهوش يلحق يقول لي حاجة .
- أحمد : الله يخرب بيتك يا عبد الله .
- عبد الله : ها يخربه أكتر من كده ، حرام عليك .
و على هذا الحال مر اليوم و عبد الله مستمر في الشكوى و
التقليد ، الشكوى من العمل المرهق و تقليد الحاج حتى خيم
الظلام .
أغلقت المخزن و انصرفت أنا و عبد الله إلى المعرض ( معرض
السيراميك ) ، تركني عبد الله و ذهب ليشتري طعاما ، وجدت
الحاج جالسا إلى مكتب سكرتيرته يراجع بعض الفواتير و يناقش
بعض العملاء .
دخلت المعرض و سلمت عليهم ثم قدمت له المفاتيح و الفواتير
التي خرجت هذا اليوم و سلمتها له فسألني عن عبد الله
فأخبرته أنه ذهب لشراء طعام فقال :
ما يبطلش أكل ... طول النهار أكل .
فقلت : حاج .
- الحاج : نعم .
- أحمد : المخزن فعلا محتاج عمال
- الحاج : أنت معاك عبد الله يشتغل 12 ساعة ، استغله كويس
.
- أحمد : هو مش ممكن ها يشتغل 12 ساعة ، هو مش بني آدم ،
لازم يرتاح و السيراميك كثير جدا خارج المخزن و لا يوجد
مكان داخل المخزن ليوضع فيه ، لازم عمال ينظموا المكان و
يدخلوا البلاط ، لكن واحد ما يقدرش يعمل حاجة وحده .
- الحاج : روح أنت مخزن السمك ، اصرف الفاتورة دي .
خرجت من المعرض ذاهبا إلى مخزن آخر قريب لأصرف الفاتورة و
قد عزمت على أن يكون هذا آخر يوم لي في هذا العمل .
عدت إلى المعرض بعد نحو نصف ساعة ، و ذهبت إلى الحاج أطلب
الانصراف و الانتهاء من هذا اليوم و ربما من هذا العمل ،
فوجدت عبد الله قد عاد إلى المعرض و يدور بينه و بين الحاج
هذا الحوار :
- الحاج : كنت فين ؟
- عبد الله : كنت بجيب رتل بنزين .
- الحاج : هو ده اللي أنت شاطر فيه .
- عبد الله ( بابتسامة ) : يا عم الحاج ، أنا همي ع الشغل
و عايز الشغل يمشي .
- عبد الله ( مداهنا بابتسامة ) : بس أنت كنت مية مية و
أنت بتخبط ع الباب الحديد كان نفسي أصورك ... المرة
الجاية نجيب كاميرا .
- الحاج : شوف اتجنب إن أنت تخليني أنفعل تاني أنت ما
تعرفش أنا ممكن أعمل إيه .
- تدخلت في الحوار قائلا : يا حاج أنا ماشي ، عايز مني
حاجة .
- الحاج : ها تمشي بدري كده ليه ؟
قلت : عندي ميعاد مهم .
- الحاج : مع السلامة .
انصرفت من المكان و في خاطري أسئلة كثيرة ، هل أستمر في
العمل و أداهن الحاج ( صاحب العمل ) كما يفعل عبد الله ؟ و
هل سيأتي اليوم الذي أستطيع فيه تحمل الإهانة التي تحملها
عبد الله ؟ هل ضغوط الحياة و مسئوليات الأسرة ستغير من
طبيعتي ؟ و هل كان عبد الله أنفا مثلي يوما ما ؟ لا أعتقد
لو كان مثلي يوما ما لما تحمل اليوم ما حدث ، و لكن ....
لست أدري .... هل يمكن أن تغير الأيام الإنسان إلى نقيضه ؟
لست أدري ... أسئلة كثيرة لم أدرِ لها جوابا ، ربما خشيت
أن أدري جوابها .
حاولت أصرف عن خاطري تلك التساؤلات ، فأكثر ما أخشاه أن
أعرف لها جوابا ، ما لم أستطع أن أصرفه عن خاطري صورة عبد
الله ضعيفا صاغرا أمام الحاج .
شريف عبد المنعم
فهيم أحمد زيدان
المحلة الكبرى /
صيف 1999م

عودة إلى
الصفحة الرئيسية