حقوقه صلى الله عليه وسلم على أمته   

للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم حقوق على أمته وهي كثيرة ، منها : الإيمان الصادق به صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وتصديقه في كل ما جاء به صلى الله عليه وسلم ، ووجوب طاعته والحذر من معصيته صلى الله عليه وسلم ، ووجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه ،وإنزاله منزلته صلى الله عليه وسلم بلا غلو ولا تقصير ، واتباعه واتخاذه قدوة وأسوة في جميع الأمور ، ومحبته أكثر من النفس والأهل والمال والولد والناس جميعا ، واحترامه وتوقيره ونصر دينه والذب عن سنته صلى الله عليه وسلم ،والصلاة عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة : خلق آدم ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علي من  الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي ) فقال رجل : يا رسول الله ! كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ قال : ( إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) رواه أبو داود .

وإليك هذه الحقوق بالتفصيل والإيجاز كالتالي :

1)     الإيمان الصادق به صلى الله عليه وسلم وتصديقه فيما أتى به ، قال تعالى  (فأمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير ) ــ التغابن :8 ، ( فأمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وملائكته واتبعوه لعلكم تهتدون ) ــ الأعراف :158 ، ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وأمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رجمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم ) ـ  الحديد : 28 ، ( ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكفرين سعير ا ) ــ الفتح : 13 ، وقال صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به ) ـ رواه مسلم ،. والإيمان به صلى الله عليه وسلم هو تصديق نبوته ، وأن الله أرسله للجن والإنس ، وتصديقه في جميع ما جاء به وقاله ، ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان ،بأنه رسول الله ، فإذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة باللسان تم تطبيق ذلك بالعمل بما جاء به تم الإيمان به صلى الله عليه وسلم .

2)     وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم ، والحذر من معصيته ، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه فيما جاء به وجبت طاعته ، لأن ذلك مما أتى به ، قال تعالى ( يأيها الذين ءامنوا  أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون )ـ  الأنفال :20 ، و( وما ءاتكم الرسول فخذوه وما نهكم عنه فانتهوا) ـ  الحشر :7 ، (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن  تطيعوه تهتدوا ) ـ النور:54،( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ـ  النور 63 ،( ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) ـ  الأحزاب :71  ، ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللا مبينا )ـالأحزاب : 36 ، ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنت تجري من تحتها الأنهر خلدين فيها وذلك الفوز العظيم (*) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خلدا فيها وله عذاب مهين ) ـ  النساء :13 ـ 14 ،. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ) ـ البخاري ، وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول  الله صلى الله ع ليه وسلم ( كل الناس يدخل الجنة إلا من أبى ، قالوا يا رسول الله ! ومن يأبى ؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)البخاري ، . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ) أحمد والبخاري.

3)     اتباعه صلى الله عليه وسلم واتخاذه قدوة في جميع الأمور والاقتداء بهديه . قال تعالى (  قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني  يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) ـ آل عمران : 31  ، ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا ) ــ  الأحزاب :21 ، وقال تعالى( واتبعوه لعلكم تهتدون  ـ  الأعراف: 158،فيجب السير على هديه والتزام سنته والحذر من مخالفته ، قال صلى الله عليه وسلم ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ـ  البخاري .

4)     محبته صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين ، قال الله تعالى ( قل إن كان ءابآؤكم وإخونكم وأزوجكم وعشيرتكم وأمول اقترفتموها وتجرة تخشون كسادها ومسكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره  والله لا يهدي القوم الفاسقين) التوبة:24 . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) رواه البخاري ومسلم ،. وقد ثبت في الحديث أن من ثواب محبته  الاجتماع معه في الجنة وذلك عندما سأله رجل عن الساعة فقال : (ما أعددت لها ؟) قال : يا رسول الله ما أعددت لها كبير صيام ، ولا صلاة ،ولا صدقة  ولكني أحب الله ورسوله ، قال ( فأنت مع من أحببت ) رواه الشيخان ، قال أنس فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( فإنك مع من أحببت) ، فأنا أحب الله ورسوله ، وأبا بكر ، وعمر . فأرجو أن أكون معهم وإن نلم أعمل بأعمالهم .رواه مسلم . ولما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول  الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ) فقال له عمر الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم  (الآن يا عمر ) ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال :جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المرء مع من أحب ) البخاري . وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا )  رواه مسلم  ، وقال صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) رواه البخاري ومسلم  ، ولا شك أن من وفقه الله تعالى لذلك ذاق طعم الإيمان ووجد حلاوته ، فيستلذ الطاعة ويتحمل المشاق في رضى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه رضي به رسولا ، وأحبه، ومن أحبه من قلبه صدقا أطاعه صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال القائل :

تعصي الإله وأنت تظهر حبه       هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لأطعتــــه       إن المحب لمن يحب مطيــــع

 وعلامات  محبته صلى الله عليه وسلم تظهر في الاقتداء به صلى الله عليه    وسلمم ، واتباع سنته ، وامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، والتأدب بآدابه ، في الشدة والرخاء ، وفي العسر واليسر ، ولا شك أن من أحب شيئا آثره ، وآثر موافقته ، وإلا لم يكن صادقا في حبه ويكون مدعيا . ولا شك أن من علامات محبته : النصيحة له ، لقوله صلى الله عليه وسلم  ( الدين النصيحة ) قلنا لمن ؟ قال ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم ، والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم ( التصديق بنبوته ، وطاعته فيما أمكر به ، واجتناب ما نهى عنه ، ومؤازرته ، ونصرته وحمايته حيا وميتا ، وإحياء سنته والعمل بها وتعلمها ، وتعليمها والذب عنها ، ونشرها والتخلق بأخلاقه الكريمة ، ولآدابه الجميلة .

5)     احترامه وتوقيره ونصرته كما قال تعالى(لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه)ـ الفتح :9 ( يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ) ـ  الحجرات :1، ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ـ  النور : 63 . وحرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، توقيره لازم كحال حياته وذلك عند ذكر حديثه وسنته وسماع اسمه وسيرته وتعلم سنته والدعوة إليها ونصرتها.

6 )  الصلاة عليه صلى ا لله عليه وسلم ، قال الله تعالى ( إن الله وملئكته يصلون على النبي يأيها  الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ـ  النور :63 ، وقال صلى الله عليه وسلم ( .. من صلى علي صلاة  صلى الله عليه بها عشرا ) مسلم ،  وقال صلى الله عليه وسلم ( لا تجعلوا بيوتكم قبورا ، ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) أبو داود وأحمد ، وقال صلى الله عليه وسلم ( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي )  الترمذي ، وقال صلى الله عليه وسلم ( ما جلس قوم  مجلسا لم يذكروا الله فيه ، ولم يصلوا علي نبيهم إلا كان عليهم ترة ، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ) الترمذي ،وقال صلى الله عليه وسلم ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أميت السلام ) النسائي ، وقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم ( رغم أنف عبد ـ أو بعد ـ ذكرت عنده فلم يصل عليك ) فقال صلى الله عليه وسلم ( آمين )وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) أبو داود  ،  وللصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مواطن كثيرة ذكر منها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى واحدا وأربعين موطنا منها على سبيل المثال : الصلاة عليه  صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد، وعند الخروج منه ، وبعد إجابة المؤذن ، وعند الإقامة وعند الدعاء ، وفي التشهد في الصلاة ، وفي صلاة الجنازة ، وفي الصباح والمساء وفي يوم ا لجمعة ، وعند اجتماع القوم قبل تفرقهم وفي الخطب : كخطبتي صلاة الجمعة وعند كتابة اسمه ، وفي أثناء صلاة العيدين بين التكبيرات ، وآخر دعاء القنوت، وعلى الصفا والمروة ، وعند الوقوف على قبره ،وعند الهم والشدائد وطلب المغفرة ، وعقب الذنب إذا أراد أن يكفر عنه وغير ذلك من المواطن التي ذكرها رحمه ا لله في كتابه . ولم يرد في فضل الصلاة على النبي إلا حديث أنس رضي الله ع نه لكفي ( من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات ـ كتب الله له بها عشر حسنات وحط عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات ). رواه أحمد وابن  حبان ،

7)     وجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى ( فإن  تنزعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلا) ـ  النساء 59 ،( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ــ النساء :65 ، ويكون التحاكم إلى سنته وشريعته بعده صلى الله عليه وسلم .

8)     إنزاله مكانته  صلى الله عليه وسلم بلا غلو ولا تقصير فهو عبد الله ورسوله ،  وهو  أفضل الأنبياء والمرسلين ، وهو سيد الأولين ولآخرين ، وهو صاحب المقام المحمود والحوض المورود ، ولكنه مع ذلك بشر لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله كما قال تعالى ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله  ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحي  إلي ) ــ الأنعام : 50 ، وقال الله تعالي (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من ا لخير وما مسني السوء  إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) ــ الأعراف :188(قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا (*) قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا)ـ  الجن : 21ـ22 وقد مات صلى الله عليه وسلم كغيره من الأنبياء ولكن دينه باق إلى يوم القيمة ( إنك ميت وإنهم ميتون) ــ الزمر : 30 ،( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهمم الخلدون (*)كل نفس ذائقة الموت ) ــالأنبياء :34 ـ  35 ، وبهذا يعلم أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده لا شريك له ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العلمين (*) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) الأنعام:162ـ163

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه


عودة إلى الصفحة الرئيسية