عثمان

إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِنا .......ً جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ

عثمان بن عفان  (ذو النورين)

حياة عثمان بن عفَّان رضي اللَّه عنه 47 ق. هـ - 35 هـ / 576 م - 656 م

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فهو قرشي أموي يجتمع هو والنبي صلى اللَّه عليه وسلم في عبد مناف، وهو ثالث الخلفاء الراشدين.

ولد بالطائف بعد عام الفيل بست سنين على الصحيح (سنة 576 م).

وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأم أروى البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم.

كنيته:

يكنى بأبي عبد اللَّه وأبي عمرو، كني أولاً بابنه عبد اللَّه ابن زوجته رقية بنت النبي صلى اللَّه عليه وسلم. توفي عبد اللَّه سنة أربع من الهجرة بالغاً من العمر ست سنين.

ويقال لعثمان - رضي اللَّه عنه -: (ذو النورين) لأنه تزوج رقية، وأم كلثوم، ابنتيَّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم. ولا يعرف أحد تزوج بنتيَّ نبي غيره.

صفته:

كان عثمان جميلاً وكان ربعة - لا بالقصير ولا بالطويل -، حسن الوجه، رقيق البشرة كبير اللحية، أسمر اللون، كثير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، له جُمَّة أسفل من أذنيه، جذل الساقين، طويل الذراعين، شعره قد كسا ذراعيه. أقنى (بيِّن القنا)، بوجهه نكتات جدري، وكان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب.

وكان - رضي اللَّه عنه - أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمور لعلمه، وتجاربه، وحسن مجالسته، وكان شديد الحياء، ومن كبار التجار.

أخبر سعيد بن العاص أن عائشة - رضي اللَّه عنها - وعثمان حدثاه: أن أبا بكر استأذن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف. ثم استأذن عمر فأذن له، وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف. ثم استأذن عليه عثمان فجلس وقال لعائشة: "اجمعي عليك ثيابك" فقضى إليه حاجته، ثم انصرف. قالت عائشة: يا رسول اللَّه لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان! قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال لا يُبلغ إليّ حاجته". وقال الليث: قال جماعة من الناس: "ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة".

لا يوقظ نائماً من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر، ويلي وضوء الليل بنفسه. فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك، فقال: لا، الليل لهم يستريحون فيه. وكان ليَّن العريكة، كثير الإحسان والحلم. قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "أصدق أمتي حياءً عثمان". وهو أحد الستة الذين توفي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، وقال عن نفسه قبل قتله: "واللَّه ما زنيت في جاهلية وإسلام قط ".

أولاده وأزواجه: 

1-عــبــد  الـلَّـه بـن رقـيـة بـنـت رسـول iiالله.
2-عـبـد الـلَّه الأصغر، وأمه فاختة بنت غزوان بن iiجابر.
3-عــمــرو، وأمــه أم عـمـرو بـنـت iiجُـنْـدب.
4-خــالــد، وأمــه أم عــمـرو بـنـت جُـنْـدب.
5-أُبــان، وأمــه أم عــمــرو بــنـت iiجُـنْـدب.
6-عــمــر،  وأمــه أم عـمـرو بـنـت iiجُـنْـدب.
7-مــريــم  وأمـهـا أم عـمـرو بـنـت iiجُـنْـدَب.
8-الـولـيـد،  وأمـه فـاطـمة بنت الوليد بن عبد iiشمس.
9-سـعـيـد، وأمـه فـاطـمـة بنت الوليد بن عبد iiشمس.
10-أم سـعـيـد وأمـهـا فاطمة بنت الوليد بن عبد iiشمس.
11-عبد الملك وأمه أم البنين بنت عُيينة بن حصن بن حذيفة.
12-عـائـشـة، وأمـهـا رمـلـة بـنت شيبة بن iiربيعة.
13-أم أبـان، وأمـهـا رمـلـة بـنـت شـيبة بن iiربيعة.
14-أم  عـمـرو وأمـهـا رمـلـة بـنت شيبة بن iiربيعة.
15-مـريـم، وأمـهـا نـائلة بنت الفُرَافِصَة ابن iiالأحوص.
16-أم  الـبـنـيـن وأمـهـا أم ولـد وهـي الـتي iiكانت
عـنـد عـبـد الـلَّـه بـن يـزيـد بـن أبـي سـفيان ii.
 

فأولاده ستة عشر: تسعة ذكور، وسبع إناث، وزوجاته تسع، ولم تذكر هنا أم كلثوم لأنها لم تعقب، وقتل عثمان وعنده رملة، ونائلة، وأم البنين، وفاختة، غير أنه طلق أم البنين وهو محصور.

إسلامه:

أسلم عثمان رضي اللَّه عنه في أول الإسلام قبل دخول رسول اللَّه دار الأرقم، وكانت سنِّه قد تجاوزت الثلاثين، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، ولما عرض أبو بكر عليه الإسلام قال له: ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع، ولا تبصر، ولا تضر، ولا تنفع؟ فقال: بلى، واللَّه إنها كذلك، قال أبو بكر: هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه؟ فقال: نعم.

وفي الحال مرَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: "يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه". قال : فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمد رسول عبده ورسوله، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية. وكان يقال: أحسن زوجين رآهما إنسان، رقية وعثمان. كان زواج عثمان لرقية بعد النبوة لا قبلها.

وفي طبقات ابن سعد: قال عثمان : يا رسول اللَّه قدمت حديثاً من الشام، فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام إذا منادٍ ينادينا: أيها النيام هبّوا فإن أحمد قد خرج بمكة فقدمنا فسمعنا بك.

وفي إسلام عثمان تقول خالته سعدى: 

هـدى الـلَّه عثمان الصفيَّ iiبقوله

فـبـايـع بـالرأي السديد iiمحمداً

وأنـكـحـه المبعوث إحدى iiبناته

فـداؤك  يا ابن الهاشميين iiمهجتي
 







 
فـأرشـده  واللَّه يهدي إلى iiالحق

وكان ابن أروى لا يصد عن الحق

فكان كبدر مازج الشمس في iiالأفق

فأنت  أمين اللَّه أرسلت في iiالخلق
 

لما أسلم عثمان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطاً وقال: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث! واللَّه لا أخليك أبداً حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال: واللَّه لا أدعه أبداً. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.

وفي غداة اليوم الذي أسلم فيه عثمان جاء أبو بكر بعثمان بن مظعون وأبي عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي مسلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم، فأسلموا وكانوا مع من اجتمع مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثمانية وثلاثين رجلاً.

وأسلمت أخت عثمان آمنة بنت عفان، وأسلم أخوته لأمه الوليد وخالد وعمارة، أسلموا يوم الفتح، وأم كلثوم، وبنو عقبة بن أبي معيط ابن عمرو بن أمية أمهم كلهم أروى، ذكر ذلك الدارقطني في كتاب الأخوة، وذكر أن أم كلثوم من المهاجرات الأُوَل، يقال: إنها أول قرشية بايعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم، وأنكحها زيد بن حارثة، ثم خلقه عليها عبد الرحمن بن عوف ثم تزوجها الزبير بن العوام.

هجرته:

هاجر عثمان إلى أرض الحبشة فاراً بدينه مع زوجته رقية بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فكان أول مهاجر إليها، ثم تابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة. عن أنس قال: أول من هاجر إلى الحبشة عثمان، وخرجت معه ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فأبطأ على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خبرهما، فجعل يتوكف الخبر فقدمت امرأة من قريش من أرض الحبشة فسألها، فقالت: رأيتها، فقال: "على أيّ حال رأيتها؟" قالت: رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: "صحبهما اللَّه، إن كان عثمان لأول من هاجر إلى اللَّه عز وجل بعد لوط".

تبشيره بالجنة:

كان عثمان رضي اللَّه عنه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالجنة.

عن أبي موسى الأشعري، قال: كنت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في حديقة بني فلان والباب علينا مغلق إذ استفتح رجل فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: "يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة" فقمت، ففتحت الباب فإذا أنا بأبي بكر الصدِّيق فأخبرته بما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فحمد اللَّه ودخل وقعد، ثم أغلقت الباب فجعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم ينكت بعود في الأرض فاستفتح آخر فقال: يا عبد اللَّه بن قيس قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة، فقمت، ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب فأخبرته بما قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فحمد اللَّه ودخل، فسلم وقعد، وأغلقت الباب فجعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم ينكت بذلك العود في الأرض إذ استفتح الثالث الباب فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: "يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح الباب له وبشره بالجنة على بلوى تكون"، فقمت، ففتحت الباب، فإذا أنا بعثمان بن عفان، فأخبرته بما قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: "اللَّه المستعان وعليه التكلان"، ثم دخل، فسلم وقعد.

وقال صلى اللَّه عليه وسلم: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، والآخر لو شئت سميته"، ثم سمَّى نفسه.

وعن سعيد بن زيد أن رجلاً قال له: أحببت علياً حباً لم أحبه شيئاً قط. قال: "أحسنت، أحببت رجلاً من أهل الجنة". قال: وأبغضت عثمان بغضاً لم أبغضه شيئاً قط، قال: "أسأت، أبغضت رجلاً من أهل الحنة"، ثم أنشأ يحدث قال: بينما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على حراء ومعه أبو بكر وعمر، وعثمان وعلي، وطلحة والزبير قال: "اثْبُتْ حِرَاءُ ما عليك إلا نبيُّ أو صدِّيق أو شهيد".

وعن أنس قال: صعد النبي صلى اللَّه عليه وسلم أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فقال: "اثبت أحد فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان".

وعن حسان بن عطية قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدَّمتَ، وما أخَّرتَ، وما أسررتَ، وما أعلنتَ، وما هو كائن إلى يوم القيامة".

تخلّفه عن بيعة الرضوان:

في الحديبية دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال: يا رسول اللَّه إني أخاف قريشاً على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكني أدلّك على رجل أعز بها مني، عثمان بن عفان، فدعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عثمان بن عفان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحربهم وأنه إنما جاء زائراً لهذا البيت ومعظَّماً لحرمته.

فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها، فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلَّغ رسالة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم. فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول اللَّه والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل، وقيل: إنه دخل مكة ومعه عشرة من الصحابة بإذن رسول اللَّه ليزوروا أهاليهم ولم يذكروا أسمائهم، وقيل: إن قريشاً احتبست عثمان عندها ثلاثة أيام، وأشاع الناس أنهم قتلوه هو والعشرة الذين معه. وعلى كل حال أبطأ عثمان رضي اللَّه عنه عن الرجوع فقلق عليه المسلمون، فلما بلغ ذلك الخبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "لا نبرح حتى نناجز القوم".

ولما لم يكن قتل عثمان رضي اللَّه عنه محققاً، بل كان بالإشاعة بايع النبي صلى اللَّه عليه وسلم عنه على تقدير حياته. وفي ذلك إشارة منه إلى أن عثمان لم يُقتل، وإنما بايع القوم أخذاً بثأر عثمان جرياً على ظاهر الإشاعة تثبيتاً وتقوية لأولئك القوم، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى وقال: "اللَّهم هذه عن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك".

قال تعالى يذكر هذه البيعة: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ المُؤْمِنين إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18]، وبعد أن جاء عثمان رضي اللَّه عنه بايع بنفسه.

تخلفه عن غزوة بدر:

تزوَّج عثمان رضي اللَّه عنه رقية بنت رسول اللَّه بعد النبوة، وتوفيت عنده في أيام غزوة بدر في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة، وكان تأخره عن بدر لتمريضها بإذن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فجاء البشير بنصر المؤمنين يوم دفنوها بالمدينة، وضرب رسول اللَّه لعثمان بسهمه وأجره في بدر فكان كمن شهدها، أي أنه معدود من البدريين.

اختصاصه بكتابة الوحي:

عن فاطمة بنت عبد الرحمن عن أمها أنها سألت عائشة وأرسلها عمها فقال: إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان فإن الناس قد شتموه فقالت: لعن اللَّه من لعنه، فواللَّه لقد كان عند نبي اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لمسند ظهره إليَّ، وأن جبريل ليوحي إليه القرآن، وأنه ليقول له: اكتب يا عثيم فما كان اللَّه لينزل تلك المنزلة إلا كريماً على اللَّه ورسوله. أخرجه أحمد وأخرجه الحاكم وقال : "قالت: لعن اللَّه من لعنه، لا أحسبها قالت: إلا ثلاث مرات، لقد رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو مسند فخذه إلى عثمان، وإني لأمسح العرق عن جبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأن الوحي لينزل عليه وأنه ليقول: اكتب يا عثيم، فواللَّه ما كان اللَّه لينزل عبداً من نبيه تلك المنزلة إلا كان عليه كريماً".

وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمان بين يديه، وكان كَاتبَ سر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.‏

كراماته:

عن نافع: أن جهجاهاً الغفاري تناول عصا عثمان وكسرها على ركبته فأخذته الأكلة في رجله، وعن أبي قلابة، قال: كنت في رفقة بالشام سمعت صوت رجل يقول: يا ويلاه النار، وإذا رجل مقطوع اليدين والرجلين من الحقوين، أعمى العينين، منكباً لوجهه، فسألته عن حاله فقال: إني قد كنت ممن دخل على عثمان الدار، فلما دنوت منه صرخت زوجته فلطمتها فقال: "ما لك قطع اللَّه يديك ورجليك وأعمى عينيك وأدخلك النار!"، فأخذتني رعدة عظيمة وخرجت هارباً فأصابني ما ترى ولم يبقى من دعائه إلا النار، قال: فقلت له بعداً لك وسحقاً، أخرجهما الملأ في سيرته، وعن مالك أنه قال: كان عثمان مرَّ بحش كوكب فقال: إنه سيدفن هنا رجل صالح فكان أول من دفن فيه.

تجهيزه جيش العسرة:

يقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة، مأخوذة من قوله تعالى: {الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة: 117].

ندب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم على النفقة والحملان، فجاءوا بصدقات كثيرة، فكان أول من جاء أبو بكر الصدِّيق رضي اللَّه عنه، فجاء بماله كله 40.4000 درهم فقال له صلى اللَّه عليه وسلم: "هل أبقيت لأهلك شيئاً؟" قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله. وجاء عمر رضي اللَّه عنه بنصف ماله فسأله: "هل أبقيت لهم شيئاً؟" قال: نعم، نصف مالي. وجاء عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه عنه بمائتي أوقية، وتصدق عاصم بن عَدِيّ بسبعين وسقاً من تمر، وجهَّز عثمان رضي اللَّه عنه ثلث الجيش جهزهم بتسعمائة وخمسين بعيراً وبخمسين فرساً. قال ابن إسحاق: أنفق عثمان رضي اللَّه عنه في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها. وقيل: جاء عثمان رضي اللَّه عنه بألف دينار في كمه حين جهز جيش العُسرة فنثرها في حجر رسول اللَّه فقبلها في حجر وهو يقول: "ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم". وقال رسول اللَّه: "من جهز جيش العُسرة فله الجنة".

حفره بئر رومة:

واشترى بئر رومة من اليهود بعشرين ألف درهم، وسبلها للمسلمين. كان رسول اللَّه قد قال: "من حفر بئر رومة فله الجنة"

وهذه البئر في عقيق المدينة: روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "نعم القليب قليب المُزَني"، وهي التي اشتراها عثمان بن عفان فتصدق بها. وروي عن موسى بن طلحة عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "نعم الحفير حفير المزني" - يعني رومة -، فلما سمع عثمان ذلك ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها على المسلمين فجعل الناس يستقون منها. فلما رأى صاحبها أنه امتنع منه ما كان يصيب منها باعها من عثمان بشيء يسير فتصدق بها كلها.

علمه وقراءته القرآن:

كان عثمان أعلم الصحابة بالمناسك، وبعده ابن عمر.

وكان يحيي الليل، فيختم القرآن في ركعة، قالت امرأة عثمان حين قتل: لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة، وعن عطاء ابن أبي رباح: "إن عثمان بن عفان صلى بالناس، ثم قام خلف المقام، فجمع كتاب اللَّه في ركعة كانت وتره فسميت بالبتيراء"، وكان يضرب المثل به في التلاوة، أما عمر بن الخطاب فكان يضرب المثل به في قوة الهيبة، وعلي بن أبي طالب في القضاء.

كرمه رضي اللَّه عنه:

كان لعثمان على طلحة خمسون ألفاً، فخرج عثمان يوماً إلى المسجد فقال له طلحة: قد تهيأ مالك فاقبضه. قال: هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك.‏

صدقاته:

عن ابن عباس قال: قحط الناس في زمان أبي بكر. فقال أبو بكر: لا تمسون حتى يفرج اللَّه عنكم. فلما كان من الغد جاء البشير إليه قال: لقد قدمت لعثمان ألف راحلة برَّاً وطعاماً قال: فغدا التجار على عثمان، فقرعوا عليه الباب، فخرج إليهم وعليه ملاءة قد خالف بين طرفيها على عاتقه. فقال لهم: ما تريدون؟ قالوا: قد بلغنا أنه قدم لك ألف راحلة برَّاً وطعاماً. بعنا حتى نوسع به على فقراء المدينة، فقال لهم عثمان: ادخلوا، فدخلوا، فإذا ألف وقر قد صدت في دار عثمان فقال لهم: كم تربحوني على شرائي من الشام؟ قالوا: العشرة اثني عشر. قال: قد زادوني. قالوا: العشرة أربعة عشر. قال: قد زادوني. قالوا: العشرة خمسة عشر. قال: قد زادوني قالوا: من زادك ونحن تجار المدينة؟ قال: زادوني بكل درهم عشرة. هل عندكم زيادة؟ قالوا: لا. قال: فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة.‏

خوفه:

كان لعثمان عبد فقال له: إني كنت عركت أذنك فاقتص مني، فأخذ بأذنه ثم قال عثمان: اشدد، يا حبذا قصاص في الدنيا لا قصاص في الآخرة. وروي عنه أنه قال: "لو أني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير".‏

بعض أحكامه:

استخف رجل بالعباس بن عبد المطلب، فضربه عثمان، فاستحسن منه ذلك وقال: أيفخم رسول اللَّه عمه وأرخص في الاستخفاف به، لقد خالف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من فعل ذلك ورضي به.

وحدث بين الناس النشو، فأرسل عثمان يطوف عليهم فمنعهم من ذلك، ثم اشتد ذلك فأفشى الحدود ونبّأ ذلك عثمان، وشكاه إلى الناس، فاجتمعوا على أن يجلدوا في التنفيذ فأخذ نفر منهم وجلدوا.

وبلغ عثمان أن ابن ذي الحبكة النهدي يعالج نيْرنجاً قال محمد بن سلمة: إنما هو نيرنج، فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلك فإن أقرَّ به أوجعه، فدعا به، فسأله، فقال: إنما هو رفق وأمر يعجب منه، فأمر، فعُزِّرَ، وأخبر الناس خبره وقرأ عليهم كتاب عثمان: "إنه قد جُدّ بكم فعليكم بالجدّ وإياكم والهزّال". فكان الناس عليه وتعجبوا من عثمان على وقوف مثل خبره فغضب، فنفر في الذين نفروا.

فراسته:

دخل رجل على عثمان فقال له عثمان: يدخل عليّ أحدكم والزنا في عينيه، فقال الرجل: أَوَحْيٌ بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم؟! فقال: لا، ولكن فراسة صادقة. ‏

أوليات عثمان:

هو أول من رزق المؤذنين، وأول من ارتج عليه في الخطبة، وأول من قدَّم الخطبة في العيد على الصلاة، وأول من فوَّض إلى الناس إخراج زكاتهم، وأول من ولي الخلافة في حياة أمه، وأول من اتخذ صاحب شرطة، وأول من هاجر بأهله من هذه الأمة، وأول من جمع الناس على حرف واحد في القراءة، وأول من زاد النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء، وأول من نخل له الدقيق، وأول من أقطع القطائع، وأول من حمى الحمى لنعم الصدقة.

حَجَّه رضي اللَّه عنه

حجَّ عثمان بالناس سنوات خلافته كلها إلا آخر حجة، وحجَّ بأزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم كما كان يصنع عمر.

خلافة عثمان بن عفَّان رضي اللَّه عنه (24 هـ/ 644 م)

عثمان قبل الخلافة:

كان عثمان رضي اللَّه عنه تاجراً غنياً، جميل الصورة. وقد بادر إلى الإسلام بناء على دعوة أبي بكر الصدَّيق فزوَّجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رقية وهاجر بها إلى الحبشة، ثم زوَّجه أم كلثوم بعد وفاتها. وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يثق به ويحبه ويكرمه لحيائه، ودماثة أخلاقه، وحسن عشرته، وما كان يبذله من المال لنصرة المسلمين، وبشره بالجنة كأبي بكر وعمر وعلي وبقية العشرة، وأخبره بأنه سيموت شهيداً.

وكان أحد كتاب الوحي، لكن لم يكن له في الغزوات حظ كغيره من الصحابة مثل أبي بكر، وعمر، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وجعفر، وطلحة، وخالد بن الوليد، وغيرهم، فلم يرق دماً، ولم يبارز أحداً، ولم يخرج أميراً على جيش في إحدى السرايا، ولم يثبت في غزوة أحد مع رسول اللَّه، واستخلفه رسول اللَّه على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان، وكان محبوباً من قريش، وكان حليماً، رقيق العواطف، كثير الإحسان. وقد توفي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو عنه راض به، وروى عن رسول اللَّه مائة وستة وأربعين حديثاً، وكانت العلاقة بيننا وبين أبي يكر وعمر وعليّ على أحسن ما يرام، ولم يكن من الخطباء حتى إنه قد ارتج عليه في أول خطبة خطبها، وكان أعلم الصحابة بالمناسك، حافظاً للقرآن، ولم يكن متقشفاً مثل عمر بل كان يأكل اللين من الطعام.

هذه صفة عثمان رضي اللَّه عنه قبل الخلافة.

خلافة عثمان رضي اللَّه عنه (سنة 24 هـ/ 644 م):

كانت مبايعة عثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة 23 هـ، واستقبل الخلافة في المحرم سنة 24 هـ، وقيل لهذه السنة عام الرُّعاف، لأنه كثر فيها الرُّعاف في الناس، ولي عثمان الخلافة وعمره 68 عاماً ميلادياً، أو 70 عاماً هجرياً، أي أنه كان في سن الشيخوخة، وقد كان عمر رضي اللَّه عنه يخشى أن يميل الخليفة بعده إلى أقاربه، ويحابيهم، ويحرم ذوي الكفايات فتسوء الحال، فقال لعليّ: إن وليت من أمر المؤمنين شيئاً فلا تحملن بني عبد المطلب على رقاب الناس. وقال لعثمان: يا عثمان إن وليت من أمر المسلمين شيئاً فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. وكذلك قال لعبد الرحمن بن عوف: فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب الناس.

أما أبو بكر رضي اللَّه عنه فإنه قال لما اختار عمر للخلافة: "أترضون بمن أستخلف عليكم فإني واللَّه ما ألوت من جهد الرأي ولا وليت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوه".

ثم إن عمر احتاط فأوصى الخليفة بعده بأن يبقى عماله سنة وليس في وسعه أن يفعل أكثر من ذلك، ولندع ذلك الآن إلى فرصة أخرى.

لما بويع عثمان خرج إلى الناس وأراد أن يخطبهم فأُرْتِجَ عليه، ثم قال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه:

"أيها الناس إن أول مركب صعب، وإن بعد اليوم أياماً، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها، وما كنا خطباء وسُيعَلّمنا اللَّه" لكنه خطبهم خطبة أخرى ذكرها الطبري فقال:

"إنكم في دار قلعة وفي بقية أعمار فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه فلقد أتيتم صُبّحتهم أو مُسيّتم. ألا وإن الدنيا طويت على الغرور فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم باللَّه الغرور. اعتبروا بمن مضى. ثم جدوا ولا تغفلوا، فإنه لا يغفل عنكم. أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين أثاروها وعمروها ومتعوا بها طويلاً؟ ألم تلفظهم؟ ارموا بالدنيا حيث رمى اللَّه بها، واطلبوا الآخرة فإن اللَّه قد ضرب لها مثلاً والذي هو خير فقال: {وَاضْرِبْ لَهمُ مَثَلَ اَلحْيَاةِ الدُنْيَا كَمَاء أنْزَلنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ تَذْرُوْهُ الرَّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً} إلى قوله أملاً [الكهف: 45] وهذه خطبة كما يراها القارئ في الزهد واحتقار الدنيا وعدم الركون إليها.

وأول ما فعل عثمان رضي اللَّه عنه بعد البيعة، أنه جلس في جانب المسجد ودعا عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وكان قد قتل جماعة من الذين تسببوا في قتل أبيه وشاور الأنصار في أمره وأشار عليّ بقتله. فقال عمرو بن العاص: لا يقتل عمر بالأمس، ويقتل ابنه اليوم. فجعلها عثمان دية واحتملها وقال: أنا وليه.

وكان زياد بن لبيد البياضي الأنصاري إذا رأى عبيد اللَّه يقول:

ألا يـا عـبيد اللَّه ما لك iiمهرب
أصـبت  دماً واللَّه في غير iiحله
على غير شيء غير أن قال قائل
فـقـال  سـفيه والحوادث iiجمة
وكان  سلاح العبد في جوف iiبيته
 





 
ولا ملجأ من ابن أروى ولا iiخفر
حـراماً وقتل الهرمزان له iiخطر
أتـتـهمون الهرمزان على iiعمر
نـعـم أتـهمه قد أشار وقد iiأمر
يـقـلـبها  والأمر بالأمر iiيعتبر
 

كان الهرمزان من قواد الفرس، وقد أسره المسلمون بتستر وأرسلوه إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطاب، فلما رأى عمر سأل: أين حرسه وحجابه؟ قالوا: ليس له حارس ولا حاجب، ولا كاتب، ولا ديوان فقال: "ينبغي له أن يكون نبياً"، ثم أسلم وفرض له عمر ألفين وأنزله بالمدينة. وقيل: إن السكين التي قتل بها عمر رؤيت قبل قتله عند الهرمزان فلما بلغ عبيد اللَّه بن عمر ذلك ذهب إليه وقتله، فهذا هو الهرمزان المذكور في شعر زياد بن لبيد. فشكا عبيد اللَّه إلى عثمان زياد بن لبيد فنهى عثمان زياداً فقال في عثمان:

أبا عمرو عبيد اللَّه iiرهن
أتعفو إذ عفوت بغير حق


فلا تشكك بقتل iiالهْرْمزان
فما لك بالذي تحكي iiيدان

فدعا عثمان زياداً فنهاه وشذ به.

 زيادته في المسجد الحرام (سنة 26 هـ/ 647 م):

كان المسجد الحرام فناء حول الكعبة، وفناء للطائفين، ولم يكن له على عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم، وأبي بكر رضي اللَّه عنه جدار يحيط به، وكانت الدور محدقة به، وبين الدور أبواب يدخل الناس من كل ناحية، فلما استخلف عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، وكثر الناس وسع المسجد واشترى دوراً وهدمها وزادها فيه واتخذ للمسجد جداراً قصيراً دون القامة، وكانت المصابيح توضع عليه، وكان عمر رضي اللَّه عنه أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام.

فلما استخلف عثمان رضي اللَّه عنه ابتاع منازل ووسعه بها أيضاً، وبنى المسجد الحرام، والأروقة، فكان عثمان رضي اللَّه عنه أول من اتخذ للمسجد الأروقة. وكانت كسوة الكعبة في الجاهلية الأنطاع والمغافر، فكساها رسول اللَّه الثياب اليمانية، ثم كساها عمر وعثمان القُباطي.

زيادته في المسجد النبوي (سنة 29 هـ/ 650 م):

كان المسجد النبوي على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مبنيَّاً باللبن وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً وزاد فيه عمراً وبناه على بنائه في عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشباً، ثم غيَّره عثمان، فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والفضة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج، وجعل أبوابه على ما كانت أيام عمر ستة أبواب.

وروى يحيى عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب قال: لما ولي عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين، كلَّمه الناس أن يزيد في مسجدهم، وشكوا إليه ضيقه يوم الجمعة، حتى إنهم ليصلون في الرحاب. فشاور فيه عثمان أهل الرأي من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فأجمعوا على أن يهدمه ويزيد فيه، فصلَّى الظهر بالناس، ثم صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس إني أردت أن أهدم مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأزيد فيه وأشهد أني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: "من بنى مسجداً بنى اللَّه له بيتاً في الجنة"، وقد كان لي فيه سلف، وإمام سبقني وتقدمني عمر بن الخطاب، كان قد زاد فيه وبناه، وقد شاورت أهل الرأي من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فأجمعوا على هدمه وبنائه وتوسيعه"، فحسن الناس يومئذ ذلك ودعوا له، فأصبح، فدعا العمال وباشر ذلك بنفسه، وكان رجلاً يصوم الدهر ويصلي الليل، وكان لا يخرج من المسجد، وأمر بالفضة المنخولة تعمل ببطن نخل، وكان أول عمله في شهر ربيع الأول من سنة 29 هـ، وفرغ منه حين دخلت السنة لهلال المحرم سنة 30 فكان عمله عشرة أشهر.

قال الحافظ ابن حجر: كان بناء عثمان للمسجد سنة ثلاثين على المشهور. وقيل: في آخر سنة من خلافته.

وروى يحيى عن أفلح بن حميد عن أبيه قال: لما أراد عثمان أن يكلم الناس على المنبر ويشاورهم قال له مروان بن الحكم: فداك أبي وأمي، هذا أمر خير لو فعلته ولم تذكر لهم، فقال: وبحك، إني أكره أن يروا أني أستبد عليهم بالأمور، قال مروان: فهل رأيت عمر حين بناه وزاد فيه ذكر لهم؟ قال: اسكت إن عمر اشتد عليهم فخافوه حتى لو أدخلهم في جحر ضب دخلوا، وإني لنت لهم، حتى أصبحت أخشاهم. قال مروان بن الحكم: فداك أبي وأمي لا يسمع هذا منك فيُجترأ عليك.

وقد جعل عثمان طول المسجد مائة وستين ذراعاً وعرضه مائة وخمسين.

 فتوح المسلمين في خلافة عثمان:

حكم عثمان رضي اللَّه عنه اثني عشر عاماً وكانت خلافته فتحاً وفوزاً للمسلمين امتدت سطوتهم إلى بلاد النوبة في مصر واتصلت بحدود الهند حتى ضربت النقود الإسلامية على ما قيل بهراة، وأنشؤوا الأساطيل بعد أن لم يكن لهم سفينة واحدة في البحر وغزوا الجزر، وحاربوا في البحر، وزادت هيبتهم في نفوس الدول الأخرى، ولا سيما الروم، وفتح المسلمون شمالي أفريقية، وقتلوا آخر ملك للفرس وغزوا الترك، وواصلوا الفتوح حتى القوقاز مجتازين الفيافي والقفار والجبال، واستولوا على جزيرة قبرس ورودس، واستأذن معاوية بفتح القسطنطينية فأذن له فسار إليها ورجع عنها بعد أن حاصرها مدة.

تمت كل هذه الفتوح العظيمة بسرعة مدهشة لم يعهدها التاريخ من قبل بالرغم من الفتن الداخلية والنقمة على عثمان، وبالرغم من لين الخليفة وشدّة حياته، لأن المسلمين كانوا يجاهدون في سبيل اللَّه بقوة إيمانهم وقد ذاقوا حلاوة الفتح والنصر والغنائم، فلم يكن يعوقهم عن الفتح عائق. وقد قامت هذه الفتوح على يد الولاة الذين ولاَّهم عثمان أمثال الوليد وسعيد بن العاص وعبد اللَّه بن عامر وعبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ومعاوية. فلا غرو إذا قلنا إن عهد عثمان كان عهد فوز للمسلمين كانت هذه الفتوح العظيمة سبباً في اتساع الدنيا على الصحابة. فكثرت الأموال حتى كان الفَرس يُشترى بمائة ألف، وحتى كان البستان يباع بالمدينة بأربعمائة ألف درهم، وكانت المدينة عامرة كثيرة الخيرات والأموال والناس يجبى إليها خراج الممالك وهي دار الأمان، وقبة الإسلام، فبطر لناس بكثرة الأموال والخيل والنعم وفتحوا أقاليم الدنيا واطمأنوا وتفرغوا. ثم أخذوا ينقمون على خليفتهم.‏

رؤيا عثمان

عن عبد اللَّه بن سلام أنه قال:

أتيت عثمان وهو محصور أسلم عليه فقال: مرحباً بأخي مرحباً بأخي. أفلا أحدثك ما رأيت الليلة في المنام؟ فقال: بلى. قال: رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في هذه الخَوْخة وإذا خوخة في البيت. فقال: أحصروك؟ فقلت: نعم. فقال: عطشوك؟ فقلت: نعم. فأدلى لي دلواً من ماء فشربت حتى رويت فإني لأجد برداً بين كتفيَّ وبين بدني. إن شئت نصرت عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا. قال: فاخترت أن أفطر عندهم. قال: فقتل عثمان في ذلك اليوم.

وعن مسلم عن أبي سعيد مولى عثمان، أن عثمان أعتق عشرين مملوكاً، ودعا بسراويل، فشدَّها عليه ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام. قال: إني رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم البارحة وأبا بكر وعمر فقالوا لي: صبراً، فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه.

عن ابن عمر أن عثمان أصبح يحدث الناس. قال: رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في المنام. قال: يا عثمان أفطر عندنا غداً فأصبح صائماً وقتل من يومه. واختلاف الروايات محمول على تكرار الرؤيا فكانت مرة نهاراً ومرة ليلاً.

قتله:

قتل عثمان يوم الجمعة 18 ذي الحجة سنة 35 من الهجرة (يونيه سنة 656 م) بعد العصر، وكان يومئذٍ صائماً. قال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً، واثنين وعشرين يوماً من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.

 دفنه:

دفن في حش كوكب وقد كان اشتراه ووسع به البقيع، ليلة السبت بين المغرب والعشاء فصلَّى عليه جبير بن مطعم وخلفه حكيم بن حِزام، وأبو جهم بن حذيفة، قيل: بقي عثمان ثلاثة أيام لم يدفن، ثم إن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم، كلَّما علياً في أن يأذن في دفنه، فقعدوا له في الطريق بالحجارة، وخرج به ناس يسير من أهله وغيرهم، وفيهم الزبير والحسن وأبو جهم بن حذيفة ومروان بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطاً من حيطان المدينة يسمى حَش كوكب. وهو خارج البقيع فصلَّى عليه جبير بن مطعم، وخلفه حكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيار بن مكرم الأسلمي، وجاء ناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة عليه، ثم تركوهم خوفاً من الفتنة.

وعن الربيع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه قال: كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي حملناه على باب، وإن رأسه يقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمراً عظيماً، حتى واريناه في قبره في حش كوكب.

وأرسل عليّ إلى من أراد أن يرجم سريره ممن جلس على الطريق لما سمع بهم فمنعهم عنه.

ونزل في قبره، بيان وأبو جهم وحبيب، وقيل: شهد جنازته علي وطلحة وزيد بن ثابت، وكعب بن مالك، وعامة من أصحابه.

وعن الحسن قال: شهدت عثمان بن عفان دفن في ثيابه بدمائه، وفي البخاري أنه لم يغسل.

آخر خطبة لعثمان رضي اللَّه عنه:

ذكر الطبري آخر خطبة خطبها عثمان رضي اللَّه عنه في جماعة:

"إن اللَّه عز وجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها. إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى. فلا تُبطرنكم الفانية ولا تشغلنكم عن الباقية فآثروا ما يبقى على ما يفنى. فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى اللَّه. اتقوا اللَّه عز وجل فإن تقواه جُنة من بأسه ووسيلة عنده.

واحذروا من اللَّه الغِيرَ والزموا جماعتكم ولا تصيروا أحزاباً {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} [آل عمران: 103].

ما خلف عثمان:

كان لعثمان عند خازنه يوم قتل 30.500.000 درهم ومن الدنانير 100.50 أي ما يزيد عن 800.000 جنيه فانتهبت وذهبت، وترك 1000 بعير بالرَّبذة. وترك صدقات بها براديس وخيبر ووادي القرى قيمة 10.000.000 دينار. ‏

وصيته:

عن العلاء بن الفضل عن أمه. قال: لما قُتل عثمان فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقاً مقفلاً ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوباً فيها:

"هذه وصية عثمان: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن اللَّه يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه. إن اللَّه لا يخلف الميعاد. عليها يُحيى وعليها يموت. وعليها يُبعث إن شاء اللَّه".‏

الأحاديث الواردة في فضله:

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:

"اللَّهم إني رضيت عن عثمان فارض عنه".

"غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة".

"عثمان أحيا أمتي وأكرمها".

"عثمان في الجنة".

"عثمان حيي تستحي منه الملائكة".

"عثمان رفيقي معي في الجنة".

"عثمان وليي في الدنيا والآخرة".

"رحمك اللَّه يا عثمان ما أصبت من الدنيا، ولا أصابت منك".

"يا عثمان إنك ستبلى بعدي فلا تقاتلن".‏

ما رثي به عثمان من الأشعار:

قال حسان بن ثابت شاعر النبي صلى اللَّه عليه وسلم يمدح عثمان ويبكيه ويهجو قاتله:

أتـركتمُ غزوَ الدروبِ وراءَكُمْ
فـلبئسَ  هَدْى المُسلمينَ هَديتُم
أَنْ تُقدِمُوا نَجعلْ قُرَى سِرَواتِكُم
أو  تُـدبروا فلبئسَ ما iiسَافَرتُم
وكـأنَّ أَصـحابَ النَّبيِ عشيةً
أَبـكِي  أَبَا عَمْروٍ لِحُسن iiبَلائِهِ
 






 
وغـزوتُـمُونَا عندَ قبرِ iiمحمدٍ
ولـبـئسَ أمرُ الفاجرِ iiالمُتعمِدِ
حَـولَ الـمدينةِ كُلَّ ليَّن iiمَذُود
ولـمـثلِ أَمرِ أَميرِكُمْ لَم يَرَشُد
بُـدُنٌ تـذبّح عندِ بابِ المَسْجدِ
أَمْـسَى  مُقِيماً فِي بَقِيعِ iiالغَرْقَدِ
 

وقال:

إن تمس دار ابن أروَى منه iiخاويةٌ
قـد يـصادف باغي الخير iiحاجَتَه
يـا أيـها الناس أبدوا ذات أنفسكم
قـوموا  بحق مليك الناس iiتعترفوا
فـيهم خبيث شهاب الموت iiيقدمهم
 





 
بـاب صريعٌ وباب محرقٌ iiخرب
فـيها ويهوى إليها الذكر iiوالحسب
لا يستوي الصدق عند اللَّه والكذب
بـغارة  عُصُبٍ من خلفها iiعصبُ
مـستلئماً قد بدا في وجهه iiالغضب
 

وقال أيضاً:

من  سرَّهُ الموتُ صَرْفاً لاَ مِزَاجَ iiلهُ
مُـسْتَشْعِرِي حلقٍ الماذيَّ قد iiشفعتْ
صـبـراً  فِدىَّ لكم أمي وما iiولدت
فـقـد  رضـينا بأهل الشأم iiنافرة
إنـي  لمنهم وإن غابوا وإن iiشهدوا
لـتـسـمـعُن  وشيكا في iiديارهم
يا ليت شعري وليت الطيرَ تخبرني
 







 
فـلـيـأتِ مَـأسَدَةً في دارِ iiعُثْمَانَا
قـبـلَ الـمَخَاطمِ بِيضٌ زَانَ iiأَبدانا
قـد ينفع الصبرُ في المكروهِ iiأحيانا
وبـالأمـيـر  وبـالإخوان iiإخوانا
مـا  دمـت حيَّاً وما سميت iiحسانا
الـلَّـه أكـبـر يـا ثارات iiعثمانا
مـا  كـان شـأن عليٍ وابن iiعفانا
 

وقال كعب بن مالك الأنصاري:

يـا  لـلرجال لِلُبّك iiالمخطوف
ويـح  لأمـر قـد أتاني رائع
قـتلُ  الخليفة كان أمراً iiمفظعاً
قـتل الإمام له النجوم خواضع
يـا  لهف نفسي إذ تولّوا غدوة
ولوا وأدلوا في الضريح iiأخاهم
مـن  نـائل أو سؤدد iiوحمالة
كـم من يتيم كان يجبر iiعظمه
مـا زال يقبلهم ويرأب iiظلمهم
أمـسى مقيماً بالبقيع وأصبحوا
الـنـار  موعدهم بقتل iiإمامهم
جـمع  الحمالة بعد حلم iiراجح
يـا كـعب لا تنفك تبكي iiمالكاً
فأبكي  أبا عمرو عتيقاً iiواصلاً
ولـيـبـكه عند الحفاظ iiمعظِّم
قـتلوك  يا عثمان غير iiمدنس
 
















 
ولـدمعك  المترقرق iiالمنزوف
هـدَّ الجبال فانقضت iiبرجوف
قـامـت لـذاك بليّة iiالتخويف
والـشـمس بازغة له بكسوف
بـالنعش  فوق عوائق وكتوف
مـاذا  أجنّ ضريحه iiالمسقوف
سبقت له في الناس أو معروف
أمـسى بمنزله الضياعُ iiيطوف
حـتـى  سمعت برنة التلهيف
مـتـفرقين قد أجمعوا بخفوف
عثمان  ظهراً في التلاد iiعفيف
والـخـير  فيه مبيّن iiمعروف
ما  دمت حيّاً في البلاد iiتطوف
ولـواءهم إذ كان غيرَ iiسخيف
والـخيل بين مقانبٍ iiوصفوف
قـتـلا لـعمرك واقفاً iiبسقيف
 

وقال أيضاً:

فـكـفَّ يـديـه ثـم أغلق بابه
وقـال لأهـل الـدار لا تقتلوهم
فكيف رأيت اللَّه صب عليهم الـ
وكـيـف رأيت الخير أدبر iiبعده



 
وأيـقـن أن الـلَّـه ليس iiبغافل
عـفا اللَّه عن كل امرئ لم iiيقتل
ـعداوة  والبغضاء بعد iiالتواصل
عن  الناس إدبار الرياح iiالحوافل

وقال الحباب بن يزيد المجاشعيّ عم الفرزدق:

لـعـمرُ  أبيك فلا iiتجزعن
لـقـد سفه الناس في iiدينهم
أعـاذلَ  كـلُّ امرئ iiهالكٌ


 
لـقـد ذهب الخير إلا iiقليلا
وخلّى ابن عفان شرّاً iiطويلا
فسيروا إلى اللَّه سيراً جميلا

وقال القاسم بن أمية بن أبي الصلت:

لـعمري  لبئس الذِّبح ضحيتم iiبه
 

 
وخنتم رسول اللَّه في قتل صاحبه
 

 

وقالت زينب بنت العوام:

وعطشتم عثمان في جوف iiداره
فكيف  بنا أم كيف بالنوم بعد ما
 


 
شربتم كشرب الهيم شرب حميم
أصيب ابن أروى وابن أم حكيم
 

وقالت ليلى الأخيلية:

قتل  ابن عفان iiالإمام
وتـشتتت سبل الرشا
فانهض معاوي نهضة


 
وضاع  أمر iiالمسلمينا
د  لصادرين وواردينا
تشفي بها الداء iiالدفينا

وقال أيمن بن خزيمة:

ضحوا بعثمان في الشهر الحرام ضحى
وأي  سـنـة كـفـر سـن أولـهـم
مـاذا  أرادوا أضـل الـلَّـه سـعيهم


 
وأي ذِبـح حـرام وَيـحْـهـم iiذبحوا
وبـاب شـر عـلـى سلطانهم iiفتحوا
بـسـفك ذاك الدم الزاكي الذي iiسفحوا

وقال الوليد بن عقبة:

ألا  مَـن لـلـيـل لا تغور iiكواكبُهْ
بـنـي  هاشم ردوا سلاح ابن أختكم
بـنـي  هـاشـم لا تـعجلوا iiبإقادة
فـقـد يـجبر العظم الكسير وينبري
وإنـا وإيـاكـم ومـا كـان iiمـنكم
بـنـي هـاشـم كـيف التعاقد بيننا
لـعـمرك  ما أنسى ابن أروى وقتله
هـمـو قـتـلـوه كي يكونوا مكانه
وإنـي لـمـجـتـاب إليكم iiبجحفلٍ
 









 
إذا  لاح نـجـم لاح نـجـم iiيراقبَه
ولا تـهـبـوه لا تـحـل iiمـناهبه
سـواء عـلـيـنـا قـاتلوه iiوسالبه
لـذي  الـحـق يـوماً حقه iiفيطالبه
كصدع الصفا لا يرأب الصدع شاعبه
وعـنـد عـلـيٍ سـيـفه iiوجرائبه
وهـل يَـنسَيَن الماء ما عاش iiشاربه
كـمـا  غدرت يوماً بكسرى iiمرازبه
يـصـم  الـسـميعَ جرسُه وجلائبه
 

وقال الوليد يرثي عثمان ويحرض معاوية على الأخذ بثأره:

واللَّه ما هند بأمك إن مضى iiالنهـ
أيـقـتـلُ  عـبدُ القوم سيدَ iiأهله
وإنـا مـتـى نـقتلهم لا يقد iiبهم


 
ـار (النهار) ولم يثأر بعثمان ثائر
ولـم  يـقـتـلوه ليت أمك iiعاقر
مـقـيـد فقد دارت عليك الدوائر

وقال أيمن بن خُريم بن فاتك الأسدي وكان عثمانيّا

تـعـاقـد  الـذابحو عثمان iiضاحية
ضحوا  بعثمان في الشهر الحرام iiولم

 
فـأيّ  ذبـح حـرام ويـحهم iiذبحوا
يخشوا على مطمح الكفر الذي طمحوا

عودة إلى الصفحة الرئيسية